الشيخ محمد الصادقي
34
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أم انها الأرض الأم خلقت في يومين ، ثم في « قضاهن » اقتسمت سبعا ؟ وكيف تقتسم بعد كمالها الثلاثة في أربعة أيام ؟ والظاهر من « خَلَقَ الْأَرْضَ » كل خلق جوهري لها فيشمل تسبيعها ! علّ الثلاث أوسطها أولاها ، أن خلقت سبعا « في يومين » واستكملت في أربعة ، ثم تمكنت في « قضاهن » اقتساما في السماوات السبع ، فالقضاء لدخان السماء تسبيعها ، وللأرضين السبع تمكينها عن جمعها إلى مكانات أخرى ، ولذلك ترى النص يخص « سَبْعَ سَماواتٍ » بذلك القضاء ، وتهمل عن سبع أرضين ، مع العلم أنها داخلة في القضاء ، والفارق أن قضاء السماء تقسيم لها إلى سبع ، وقضاء الأرضين تحويل لها إلى سماواتها . وقد يساعد هذه الوسطى أدب اللفظ حيث يقدم الأفعال الثلاثة على تسبيع السماء ، وواقع المعنى ، إذ من البعيد جدا اقتسام الأرض سبعا بعد تكملتها ، وتساعدها الروايات المستعرضة لها « 1 » .
--> ( 1 ) . ومنها رواية الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) « وفي يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين » تفسير البرهان 2 : 177 وفيه 2 : 207 عن تفسير العياشي عن عبد اللَّه بن سنان عنه ( عليه السلام ) مثله . ومنها ما في شرح النهج للخوئي 1 : 393 عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فخلق من زبده الأرضين السبع . . » ومنها ما في دعاء عرفة عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) تسبح لك السماوات السبع والأرضون ومن فيهن » وفي القرآن « الأرض » مكان « الأرضون » مما يدل على أنها معنية من « الأرض » وقد يدل عليه أو يؤيده ما في الدر المنثور 5 : 261 عن عكرمة ان اليهود قالوا للنبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ، يوم الأحد قال : خلق اللَّه فيه الأرض » وجاه الرواية المتظافرة عنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وعن عترته ( عليهم السلام ) انها خلقت يوم الأحد والاثنين ، كما في نفس المصدر اخرج ابن جرير عن أبي بكر قال جاء اليهود إلى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقالوا يا محمد أخبرنا ما خلق اللَّه من الخلق في هذه الأيام الستة فقال : خلق اللَّه الأرض يوم الأحد والاثنين . . إذا فاليوم الثاني لتسبيع الأرض بعد خلقها .